العيني
152
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما كان يتبسم ) ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر ، يروي عن عبد الله بن وهب عن أبي عمرو بن الحارث عن النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عن سليمان بن يسار ضد اليمين . والحديث مضى في تفسير سورة الأحقاف ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( مستجمعاً ) أي : مجتمعاً وهو لازم ، وضاحكاً تمييز أي : مجتمعً من جهة الضحك ، يعني : ما رأيته يضحك تماماً لم يترك منه شيئاً . قوله : ( لهواته ) جمع لهاة وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم ، وقيل : هي اللحمة التي فيها ، وقال الجوهري : اللهوات جمع اللهاو يجمع على لهيات أيضاً ، وقال الداودي : هي ما دون الحنك إلى ما يلي الحلق ، وما فوق الأضراس من اللحم . 6093 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوبٍ حدثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ . وقال لي خلِيفَةُ : حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدثنا سَعيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه : أنَّ رجلاً جاءَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْوَ يَخْطُبُ بالمَدِينَةِ ، فقال : قَحَطَ المَطَرُ فاسْتَسْقِ رَبَّكَ . فَنَظَرَ إلى السَّماءِ وما تَرَى مِنْ سَحابٍ ، فاسْتَسْقَى فَنَشَأ السَّحابُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سالَتْ مَثاعِبَ المَدِينَةِ ، فَما زالَتْ إلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ ما تُقْلَعُ ، ثُمَّ قام ذَلِكَ الرَّجُلُ أوْ غَيْرُهُ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَخْطُبُ فقال : غَرِقْنا فادْع ربكَ يَحْسِهبْا عَنَّا ، فَضَحِكَ ثُمَّ قال : أللَّهُمَّ حَوَالَيْنا ولا عَلَيْنا ، مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاَثاً ، فَجَعَلَ السَّحابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ المَدِينَةِ يَمِيناً وشِمالاً يمطر ما حوالينا ولا يُمْطَرُ مِنْها شَيْءٌ ، يُرِيهُمُ الله كَرامَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وإجابَةَ دَعْوَتِهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك ) . ومحمد بن محبوب أبو عبد الله البناني البصري ، وقال صاحب ( التوضيح ) : ومحمد بن محبوب هذا هو محمد بن الحسن ولقب الحسن محبوب بن هلال أبو جعفر ، وقيل : أبو عبد الله القرشي البناني البصري روى عنه أبو داود والترمذي ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وقال بعضهم : محمد بن محبوب شيخ البخاري غير محمد بن الحسن الذي لقبه محبوب ، ووهم من وحدهما كشيخنا ابن الملقن فإنه جزم بذلك ، وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه ، وليس كذلك ، بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر ، وشيخ البخاري اسمه محمد واسم أبيه محبوب ، والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن ، ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن ، وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثاً واحداً قال فيه : حدثنا محبوب بن الحسن ، وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد : حدثنا محمد بن الحسن محبوب ، فظنوا أنه لقب الحسن ، وليس كذلك . قلت : أراد بشيخه ابن الملقن سراج الدين عمر بن نور الدين علي الأنصاري الشافعي الذي شرح البخاري شرحاً مطولاً وسماء ( التوضيح لشرح الجامع الصحيح ) ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي . والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في : باب الاستسقاء على المنبر فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . 69 باب قَوْلِ الله تعالى : * ( ( 9 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا معع الصادقين ) * ( التوبة : 119 ) وما يُنْهاى عَنِ الكَذِبِ أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * . . . الآية ، قوله : * ( وكونوا مع الصادقين ) * أي : مثلهم أو منهم ، والصادقون هم الذين يصدقون في قولهم وعملهم ، وقيل : في أيمانهم يوفون بما عاهدوا . قوله : ( وما ينهى ) أي : الباب أيضاً في باب ما ينهى عن الكذب .